الشوكاني

285

نيل الأوطار

قوله : حتى يرى قال النووي : هو بالنون وروي بالياء المثناة من تحت المضمومة وكلاهما صحيح . قوله : وضح إبطيه هو البياض وفي رواية : حتى يبدو بياض إبطيه وفي أخرى : حتى أني لأرى بياض إبطيه قال الحافظ : قال القرطبي : والحكمة في استحباب هذه الهيئة أن يخف اعتماده على وجهه ولا يتأثر أنفه ولا جبهته ، ولا يتأذى بملاقاة الأرض ، قال : وقال غيره : هو أشبه بالتواضع وأبلغ في تمكين الجبهة والأنف من الأرض مع مغايرته لهيئة الكسلان وقال ابن المنير ما معناه : أن يتميز كل عضو بنفسه . وأخرج الطبراني وغيره بإسناد صحيح أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا تفترش افتراش السبع واعتمد على راحتيك وأبد ضبعيك فإذا فعلت ذلك سجد كل عضو منك وأخرج مسلم من حديث عائشة : نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع . وأخرج أيضا من حديث البراء مرفوعا : إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك وظاهر هذه الأحاديث مع حديث أنس الآتي وجوب التفريج المذكور ، لولا ما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة بلفظ : شكى أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم له مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا فقال : استعينوا بالركب وترجم له باب الرخصة في ذلك أي في ترك التفريج ، وفسره ابن عجلان أحد رواته بوضع المرفقين على الركبتين إذا طال السجود . وقد أخرجه الترمذي ولم يقع في روايته إذا انفرجوا ، فترجم له باب ما جاء في الاعتماد إذا قام من السجود ، فجعل محل الاستعانة بالركب حين يرتفع من السجود طالبا للقيام ، واللفظ يحتمل ما قال ، والزيادة التي أخرجها أبو داود تعين المراد ، ولكنه قال الترمذي : أنه لم يعرف الحديث إلا من هذا الوجه ، وذكر أنه روي من غير هذا الوجه مرسلا وكأنه أصح . وقال البخاري : إرساله أصح من وصله ، وهذا الاعلال غير قادح لأنه قد رفعه أئمة ، فرواه الليث عن ابن عجلان عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا ، والرفع من هؤلاء زيادة وتفردهم غير ضائر . وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : اعتدلوا في السجود ، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب رواه الجماعة . قوله : ولا يبسط في رواية : ولا يبتسط بزيادة التاء المثناة من فوق ، وفي رواية : ولا يفترش ومعناه واحد كما قال ابن المنير وابن رسلان ، أي لا يجعل ذراعيه على الأرض كالفراش والبساط . قال القرطبي : ولا شك في كراهة هذه الهيئة ولا في استحباب نقيضها